الجداريات

لوحة تجسد الثورة
رسمت بلونين
الأبيض والأسود
وقفت عليها فراشة ملونة

‘منذ عدة سنوات، كتبت قصيدة لأولئك الذين يموتون من أجل الحرية والعدالة. لم أتصور حينها أني أكتبها لصديقي، قبل الأوان..’

الشهداء لا يذهبون إلى الجنة
بل يقلّبون في صفحات كتاب السماء
كل بطريقته
كطائر
كنجم
كسحابة
يظهرون لنا كل يوم
يبكون من أجلنا
نحن من بقينا هنا
في هذا الجحيم الذي حاولوا إطفاءه
بدمائهم

“سوف أزور قبرك حين أذهب إلى العراق، لكنني أعلم أنك لست هناك فقط. وجهك على الكثير والكثير من الجدران واللافتات والقمصان، وروحك في كل مكان. إخوانك وأخواتك، أبناء ثنوة، مازالوا يحاربون من أجل العراق الجديد الذي حلمت به وأحببته.”

س. أ.
١٦ ديسمبر ٢٠١٩

https://www.nytimes.com/2019/12/16/opinion/iraq-protests.html?smid=tw=share

في الخامس عشر من شهر تشرين عام ٢٠١٩، قرر المتظاهرين الاعتصام في ساحة التحرير. بعد عدة أيام بدأوا بكتابة شعارات تعبر عن مطالبهم ورسائلهم إلى الحكومة على جدران النفق، وبالرغم من أن رد الحكومة كان باستخدام العنف ضد المتظاهرين، إلا انهم أصروا على سلمية المظاهرات. " ستبقى ثورتنا سلمية، ماذا عنكم؟"

واحدة من رسائل المتظاهرين الواضحة كانت المطالبة بوطن. تقول الرسالة: " أريد وطن."

يقدّر أهل العراق الشعر. تم اقتباس أعمال الكثير من الشعراء العراقيين سواء على الجدران أو بالقول المباشر في الساحة. "يقول المغني... سلام على وطن النفط، والقحط، والتمر والنخيل، والليل، والعنفوان العتيق، سلام على حُرّنا والرقيق." -للكبير الشاعر عبد الكريم راضي جعفر

نهض الذي قد قلت عنه سينهض جيل عظيم الشأن فعالًا شديد تراهم على أفق الجسور يقاوموا ويصدرون من جبل الصمود بريد نحن العراقيون لا نذعن لحضرتكم فإن زاد المسيل قلنا المزيد" إحسان المنذري – صفا هيثم

"القطرات القليلة تصنع جدولًا." - فيكتور هيوغو

على اليسار جدارية تطالب بحرية الرأي، على اليمين رسالة تخص "الأخبار"، حيث أن عددًا من قنوات التلفزيون والصحف لم تغطي ما حدث حقيقةً في ساحة التحرير.

المخوطة باللون الأخضر بجانب العلم العراقي تقول "لبيك يا عراق" استخدم علم العراق كثيرًا في الحركة الاحتجاجية كرمز لهوية الشعب العراقي.

يعكس هذا الكاريكاتير التباين في الطبقات الاجتماعية داخل العراق. وفقًا لبرنامج الأغذية العالمي، وصل مستوى الفقر في العراق إلى ٣١،٧٪ عام ٢٠٢٠، وهو مصنف رقم ١٢٣ من بين ١٨٩ دولة في مؤشر التنمية البشرية لنفس العام.

يعبر الرسم عن واقع محدد: "أن تولدي كامرأة في العراق هو أن تخوضي معركة." (جملة قالتها ناشطة في ساحة التحرير)

"صوت المرأة عورة لكن أصبح ثورة” كان أحد الأجزاء الأساسية للحركة هو أن المرأة جزء لا يتجزأ من الثورة. كانت النساء تساعد في فرق الإسعافات الأولية، في فرق لوجستية على سبيل المثال التنظيف والطبخ وتنظيم كل ما هو ضروري.

"كلا كلا أمريكا" يبرز هذا الرسم غضب الشعب العراقي تجاه النفوذ الذي تمارسه الولايات المتحدة في العراق منذ الغزو عام ٢٠٠٣.

يقتبس الرسم أغنية للفنانة اللبنانية فيروز مع بعض التصرف لتكريم سائقي التوك توك على دورهم الهام في الحركة، حيث قاموا بنقل الإمدادات إلى المعتصمين ونقل المصابين المحتاجين إلى رعاية صحية. "تك تك تك يم سليمان، تكتكنا بين النيران، تكتكنا شايل غيرة، تسوه أمريكا وكل ايران"

تعبر كل من هذه الرسومات الثلاث عن رغبة الشعب العراقي في وطن رحب به مكان للجميع الرسم في الوسط " نريد وطن"، والمخطوطة باللون الأحمر على جهة اليمين مكتوب فيها "موطني". النص الموجود تحت المخطوطة: "باجر يرد موطني وتكعر ضحكته الغافية وتنبت سنابل ديرتي حلم وأمل والعافية"

عاش العراق

صار سائقو التوكتوك أبطالًا أثناء الحركة الاحتجاجية. منذ الأسبوع الأول في أكتوبر ٢٠١٩ قاموا بعدة أدوار مهمة: -نقل الجرحى والقتلى إلى فريق الإسعافات الأولية -نقل الطعام والإمدادات المعيشية من نقطة إلى أخرى -نقل المعتصمين إلى الصفوف الأمامية ونقل الزوار عبر النفق -الإعلان عن التحركات التالية وتشغيل الموسيقى لتسلية وتحفيز المعتصمين هذه الجدارية مأخوذة عن كاريكاتير تم تداوله بكثافة عبر مواقع التواصل الاجتماعي آنذاك.

يُستخدم التوك توك عادةً كوسيلة مواصلات في مناطق وأحياء معينة في بغداد، وهو وسيلة اقتصادية ذات سعر مناسب تسمح للعراقيين بالتنقل بشكل عملي في أنحاء المدينة. عادة ما يأتي سائقو التوك توك من عائلات فقيرة، ويعملون لدى صاحب التوك توك. أثناء الاحتجاجات، حُرقت بعض التكاتك. حين يفقد أي سائق التوك توك الخاص به، يصبح عليه تعويض صاحبه ودفع مقابل شراء توك توك جديد، وهو ما يوازي ٤ مليون دينار عراقي. لمساعدة سائقي التوك توك، قامت إحدى السيدات بالتبرع بمائة توك توك في بداية نوفمبر ٢٠١٩. بعد مرور بعض الوقت، تم خطف هذه السيدة بسبب تلك المبادرة. والخطف هنا يعني الاعتقال غير القانوني، وهو وسيلة يتباعها النظام وأعوانه لتحذير وعقاب المعتصمين بالساحة والمساندين لهم.

يشير هذا الرسم إلى تغطية القنوات التلفزيونية العراقية التابعة للحكومة لما كان يحدث في ساحة التحرير: لا أرى، لا أسمع، لا أتكلم.

صار المطعم التركي رمزًا للحركة الاحتجاجية، مثله مثل التوك توك وعلم العراق. هنا، نرى العلم ومعه بعض رموز نصب الحرية لجواد سليم، مع صورة الشاعر والناشط صفاء السراي، الذي قتل في ساحة التحرير في ٢٨ أكتوبر ٢٠١٩.

لا يخذل الله يدًا رفعت له

يعكس الجرافيتي بالأعلى صورة للعراق الجديد. "سوف ننزع العتمة عن الأفق ونبني عراقًا جديدًا: دار السلام."

استخدمت العديد من الموتيفات المستوحاة من أعمال الفنان بانكسي، كتلك الفتاة الصغيرة التي تحمل بالونة في هذا الرسم. في النص إلى جانبها قصيدة للشاعر علي القيسي: "لولا التوراة والإنجيل والقرآن ما كان للعدل ذكر ومكان رسل وأنبياء.. أئمة وأوصياء ما اختلفوا قط فيه أبدًا... ولأجله وضع الميزان بعصا موسى وأخيه هارون... دحر البغي وعم الأمان وصليب عيسى... دق نواقيس الأرض بشرى للإنس والجان... خاتمها آذان محمد بالوعظ، صحى الإنسان... إنها العدالة... هي غيث وشعاع مصدرها السماء... فأين نحن منها الآن؟"

الجرافيتي في الوسط يعني : ”حياة“ مكتوب فوقها: “التأريخ سوف يحكي من تخاذل من قال كلمته العليا وقام في التحرير صلى من نثر روحه قربانا ويوصي امه ان لا تنسى من قال لبيك حسينا بمسيرك أرواحنا فدى ومنك نستمد ثورتنا اصواتنا ترتفع ونبقى من قال الثورة بلا جدوى التأريخ سوف يحكى"

رسالة إلى الخصوم: "نحن أمة لا تقهر"

تم التقاط هذه الصورة في ١ نوفمبر ٢٠١٩، حين بدأ المتظاهرون في الرسم على جدران النفق. "الحكومة تطالب بالصلح ونحن نرفض ذلك." "إما الموت أو الانتصار" وعلى اليمين يرسم شخص إحدى الرموز المحبوبة من نصب الحرية القائم بساحة التحرير للفنان جواد سليم. تم الرسم على جميع هذه النقوشات لاحقًا برسومات أخرى، نشاهدها فيما يلي.

بالأعلى صورة للشهيد غلوبي التميمي، بالأسفل إلى اليمين رسالة: "أنت بطل."

على اليسار صورة الشهيد على عمار الشحماني، وإلى جوارها آية من القرآن الكريم: "ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتًا."

الرسم مأخوذ من المسلسل الإسباني La Casa de Papel. بدلًا من أسماء العشر لصوص (أبطال المسلسل)، كتبت أسماء المدن التي شاركت في الحركة الاحتجاجية بالإضافة إلي واحدة: بغداد. أثناء الاعتصام، كان المتظاهرون يشاهدون المسلسل، كما كانوا يستمعون إلى أغنية Bella Ciao وقاموا بغنائها في مناسبات مختلفة. رغم وجود اعتصامات في عدد من المدن المختلفة في العراق، إلا أن ساحة التحرير كانت تعتبر المركز الرئيسي للحركة، وأتى إليها الكثير من المتظاهرين من المدن الأخرى منضمين إلى الاعتصام أو في هيئة مسيرات. المدن التي وجدت بها اعتصامات: نجف: ساحة ثورة العشرين ديالى: مسيرات ميسان: ساحة ميسان كربلاء: ساحة الأحرار بغداد: ساحة التحرير الديوانية: ساحة الساعة مثنى: ساحة الغدير وساحة الاحتفالات ذي قار: ساحة الحبوبي وجسر الزيتون واسط: ساحة تموز البصرة: ساحة عبد الكريم قاسم

رسم يوضح المتظاهرين في ساحة التحرير مع رسالة إلى الشهداء: "أنه متانيك ترجع تترس البيت، أبدًا ما حيبت ترجع بتابوت."

يظهر هذا الرسم كيف يرى العراقيون لامبالاة الحكومة بالشعب ومطالبه. على اليمين يوجد الشعب، والحكومة على اليسار.

في هذا الجرافيتي على اليسار مكتوب ”جيل الطيبين“ الجمل الاربعة المكتوبة فوق الرسم هي رسالة للمتظاهرين أريد وطن، نازل آخذ حقي، ثورة شعب، ثورة اكتوبر.

يتناول هذا الرسم الوضع الأمني غير المستقر بالعراق: "اليوم سلمية وغدًا...؟"

في بداية الحركة كان المتظاهرون ينامون تحت السماء، وكان لكل فريق مقر معين. هذا الرسم عند مقر فريق مكافحة قنابل الغاز المسيل للدموع، والذي كان يعرف أعضاءه أيضًا بـ"الصيادين".

هذا الرسم أيضًا كان عند مقر الصيادين. الصيادون يحمون المتظاهرين من قنابل الغاز المسيل للدموع، يمسكون بها وهي مازالت في الهواء ويدمرونها قبل أن تنفجر. في البداية كانوا يستخدمون الكولا أو المياه وكانوا يغطون القنابل بالملايات أو المناشف المبتلة. لاحقًا، صاروا يستخدمون سائلًا معينًا لدى فريق الإسعافات الأولية، كان المتظاهرون يضعونه في أعينهم للحماية ضد آثار الغاز المسيل للدموع.

لا يوجد اسم محدد للحركة الاحتجاجية التي بدأت في أكتوبر ٢٠١٩، أغلب المسميات التي يستخدمها الناس تشير إلى شهر أكتوبر أو تشرين، كتلك الجدارية هنا: "ثورة أكتوبر". إلى اليسار رسم للمطعم التركي: "قلعة الأبطال"

لا للقمع

النص بالأعلى على اليمين هو قصيدة للشاعر محمد مهدي الجواهري: "سيخرج من صميم اليأس جيل شديد البأس جبار عنيد يقايض ما يكون بما يرجى ويعطف ما يراد لما يريد" الرسم لشخص يدافع عن نفسه ضد قنابل الغاز المسيل للدموع، وهو مأخوذ عن صورة فوتوغرافية نُشرت في الأسبوع الأول بأكتوبر ٢٠١٩.

كانت قنابل الغاز المسيل للدموع التي تم استخدامها ضد المتظاهرين في التحرير منتهية الصلاحية منذ ٢٠١٤ و٢٠١٥، ولكنها كانت فعالة. لحماية المتظاهرين من القنابل، قام المتضامنون بالتبرع بعدد من الخوذات والأقنعة للمتظاهرين المتواجدين بالصفوف الأولى.

يصور هذا الرسم التنوع بين المتظاهرين في التحرير، كما يبرز مشاركة امرأة كفاعل رئيسي في الحركة الاحتجاجية من أجل مستقبل أفضل للعراق.

يشير الرسم على اليسار والمستوحى من أعمال بانكسي إلى واقع أن الأطفال هم مستقبل البلد. الرسم بالمنتصف يُعبر عن حب أهالي بغداد لمدينتهم: "بغداد في قلبي" على اليمين: "الحرية للحقيقة"

الرسم مأخوذ عن لعبة كانت منتشرة آنذاك، PUBG. كان الشباب يلعبون PUBG لمدة ساعات طويلة فكانوا ينتقدون من قبل المجتمع لكونهم لا يستغلون وقتهم في شيء أكثر نفعًا، بينما كان سائقو التوك توك من الشباب مهمشين دومًا لكونهم من عائلات فقيرة. هذا الرسم يعد ردًا على انتقادات المجتمع: "جيل الـPUBG والتوك توك قام بثورة." على اليسار: "أريد وطن" و"أنا الشهيد القادم."

"في القلب شيء لا تقتله البنادق، إنه الوطن.” على اليمين صورة الناشط والشاعر صفاء السراي، الذي استشهد في التحرير في ٢٨ أكتوبر ٢٠١٩ إثر إصابته بإحدى قنابل الغاز المسيل للدموع. منذ اللحظة الأولى في الحركة، قرر المتظاهرون العمل في فرق وتجنب أن يكون للثورة قائدًا واحدًا. إلا أن وجه صفاء –وجه الشهيد- صار هو رمز الثورة. أصر المتظاهرون على تسمية حركتهم الاحتجاجية بـ"ثورة"، كما هو مكتوب بأسفل الجدار إلى اليسار هنا: "ثورة ٢٥ أكتوبر".

رسالة من الأيام الأولى للحركة الاحتجاجية: "محاربو السرطان... أنتم الثورة الكبرى"

تعكس الصورة الرغبة الصارخة للشعب العراقي: "نريد وطن"، وقد آمل الشعب في الحصول على حقوقه عبر الحركة التي بدأت في ٢٥ أكتوبر ٢٠١٩.

"رأت الموت سقطوا أناسها شهداء وتلطخت ثيابها بالدماء وقفت وهتفت بأعلى صوتها أنا امرأة ارق خلق الله جعلتوني أصرخ ولا أسمع الآراء نعيش في بلاد كله اعداء نحن جيل صامد لا يخشى الأعباء" الكاتبة هدى سعدون

لم تصيب وتقتل قنابل الغاز المسيل للدموع البشر فقط، بل السمان والطيور كذلك. ما يقوله هذا الرسم هو أن للطيور أيضًا حق في الحياة. "العصفور كان هنا."

يبرز الرسم قوة إرادة الشعب العراقي التي تمنحه القدرة على تحمل العنف الممارس ضده:"نحن شعب لا يخاف الموت."

جدارية أخرى توضح مدى إيمان المتظاهرين بقضيتهم: "ازرع ثورة تحصد وطن."

هذا الرسم يمثل نصب الحرية للفنان جواد سليم القائم بساحة التحرير. منذ افتتاح النصب في ١٦ يوليو ١٩٦١، تم اعتباره رمز لمدينة بغداد، ويراه البعض تمثيلًا لروح الشعب العراقي وتعبيرًا عن الهوية العراقية. يروي النصب قصة ثورة ١٩٥٨، حين تمت الإطاحة بالمملكة الهاشمية وتم إعلان الجمهورية العراقية تحت قيادة عبد الكريم قاسم كرئيس للوزراء.

الجيل الشاب في العراق دائم البحث عن الهوية. يتدخل في حياتهم الكثير من الأنظمة والمصالح المتشابكة والمتضاربة. يصور الرسم على اليمين رمزين عراقيين: التوك توك، البطل الجديد، يقوده الثور المجنح (اللاماسو)، وهو كائن إلهي أشوري يرمز للحماية: ”بين الحاضر والماضي"

يبرز الرسم روح الجماعة بين المتظاهرين وقدرتهم على تحمل العنف الممارس ضدهم: "إن سقط أحدنا، سقط الآخر"

سمعت بغداد تناديني.

يقول النص على الجدارية: "العراق – نحن ضحايا نسخة متطرفة من الدين"، وهو يبرز أثر نفوذ بعض الجماعات الدينية المتطرفة التي تؤدي أعمالها إلى وضع أمني داخلي غير مستقر على الدوام.

"فن – ثورة" "بغداد السلام"

في ٢٥ أكتوبر ٢٠١٩، قرر المتظاهرون إقامة اعتصام في ساحة التحرير. بعد مرور بضعة أيام بدأ المتظاهرون في كتابة الشعارات على جدران النفق، شعارات تعبر عن أمنياتهم لمستقبلهم ومستقبل وطنهم. ”باجر نرد الوطن للوطن" - "الله... الوطن... وعيون محبوبتي" – "أريد وطن"

"منذ بداية الربيع العربي في ٢٠١١، تغير دور الشهداء في العالم العربي. صار الشهيد رمزًا لمعارضة نظام الدولة، كما أصبح يمثل سلطة الشعوب بشكل أكثر شمولًا." *عند بداية النفق في شارع سعدون، كتب المتظاهرون أسماء المدن التي شاركت في الحركة الاحتجاجية، وأسماء الشهداء الذين سقطوا في كل منها. تمثل تلك الجدارية نموذجًا واحدًا من أشكال الاحتفاء بشهداء الحركة وتكريم ذكراهم. رسالة المتظاهرين جلية: "لن ننساكم." إليزابيث بكنر ولينا خطيب (٢٠١٤) – ثورات الشهداء: دور الشهداء في الربيع العربي – الدورية البريطانية لدراسات الشرق الأوسط، ٤١:٤، ٣٦٨-٣٨٤

أحد الملامح المميزة للحركة كان رفض القيادة. رأى الناس أنفسهم كأمة واحدة، بلا حاجة لإعلان قادة محددين أو متحدثين باسم الحركة. في ذات الوقت، تم التركيز على دور الشهداء والاحتفاء بهم. في أحد أيام نوفمبر ٢٠١٩، طُلب من المتظاهرين إرسال أسماء المتحدثين باسمهم، وكان ردهم إرسال قائمة بأسماء الشهداء.

جرافيتي بالخط المسماري: "حب"

"أن تولدي كامرأة في العراق هو أن تخوضي معركة" – هكذا قالت إحدى الناشطات أثناء مسيرة النساء في يناير ٢٠٢٠. تعبر الجدارية عن المساواة المرجوة بين النساء والرجال: "هكذا نسائنا" – قويات وقادرات. "قوة الوطن في نساء الوطن“

"ابن ثنوة" هو الشاعر والناشط صفاء السراي، الذي استشهد إثر إصابته بقنبلة غاز في التحرير في ٢٨ أكتوبر ٢٠١٩. كان صفاء شخصًا عاديًا، حريص دومًا على مساعدة الآخرين، شارك في المظاهرات منذ ٢٠١١، وكثيرًا ما كان يلقي الشعر على رفاقه من المتظاهرين في الساحة. أحب الشعب العراقي صفاء السراي، فصارت صورته وجهًا لثورته بعد استشهاده. يطلق عليه العراقيون "ابن ثنوة" تيمنًا بأمه، ثنوة. يشير هذا الاسم المختار إلى أهمية دور الأمهات ودور النساء عمومًا في المجتمع. صار لفظ "أبناء ثنوة" يطلق على الثوار في العراق عمومًا بعد موت صفاء السراي. أحد الرموز الأخرى للحركة الاحتجاجية هو التوك توك، كما يظهر في الرسم بالأسفل: "التوك توك ثورة وصرخة بوجه الفاسدين."

للمرة الأولى في العراق منذ ١٩٢١ توحّد الشعب. العراق بلد متنوع، به الكثير من العرقيات والطوائف المختلفة. أثناء الحركة الاحتجاجية في ٢٠١٩، أظهر الشعب تضامنًا كبيرًا، لم يكن هناك فرقًا بين مسلم ومسيحي، شيعي وسني، رجل وامرأة، شاب وعجوز. شاركت النساء في الحركة بنفس القدر، وكُنِّ جزءًا من جميع الفرق المختلفة، فساهموا بالتنظيم ونشر الوعي والنقل والطهو التنظيف بالاعتصام، إلخ.

لا يوجد اسم رسمي للحركة الاحتجاجية التي بدأت في ٢٠١٩، ولكن العراقيين وصفوها بأشكال مختلفة، منها الوصف الموضح في هذا الرسم: "ثورة شبابية"

كتب المتظاهرون رسائل على جدران النفق تعبر عن مطالبهم وآمالهم للمستقبل وأيضًا عن غضبهم. النص الإنجليزي يقول "السلام للعراق"، مما يبرز رغبة العراقيين في الحياة بوطن يسوده السلام يومًا ما. نص آخر على الجدار يقول: "طالت المسرحية ومات المشاهدون."

”باجر نرد الوطن للوطن"

كم عند الحكومة من رجال تراهم سادة وهم العبيد كلاب للأجانب هم ولكن على أبناء جلدتهم أسود

يظهر الرسم الصفوف الأمامية على جسر الجمهورية. استعدادًا للمظاهرة المعلن عنها في ٢٥ أكتوبر ٢٠١٩، قامت الحكومة بوضع حوائط عازلة أسمنتية في مناطق محددة حول ساحة التحرير. يصل جسر الجمهورية بين الكرخ والمنطقة الخضراء والرصافة، ويقود مباشرة إلى ساحة التحرير. من الجانب الأيمن كانت قوات الأمن تلقي بقنابل الغاز المسيل للدموع وقنابل الصوت في اتجاه ساحة التحرير التي ازدحمت بدورها بالمتظاهرين السلميين.

في ٢٧ أكتوبر ٢٠٢١، تضامنًا مع الحركة الاحتجاجية، قام عدد من المؤسسات والكيانات التعليمية والثقافية –من ضمنها مدارس وجامعات حكومية وخاصة- بالإضراب. أرسل إضراب الطلاب رسالة قوية، كونهم المحرك الرئيسي للمجتمع وأمل البلاد في مستقبل أفضل. كان الطلاب جزءًا رئيسيًا من الحركة الاحتجاجية؛ في البداية كانوا ينظمون مسيرات يومية إلى التحرير بدلًا من الذهاب إلى الجامعة، ثم صارت لهم خيامهم في الاعتصام بالساحة وحولها. في أواخر ديسمبر بدأوا مبادرة "المسيرة البيضاء" كل أحد من وزارة التعليم العالي إلى ساحة التحرير. كانت مطالب الطلاب مختلفة عن مطالب النشطاء الآخرين، ولكن اجتمع الكل على الرغبة في التغيير.

هذه الجدارية رسمها شاب من نجف، لم يتعلم فن الخط من قبل، ورغم ذلك تمكن من كتابة أسماء الشهداء هكذا بحروف ذهبية. ذاع صيط هذه الجدارية وتم اقتباسها في عدد من التصميمات الأخرى.

تظهر هذه الجدارية ثلاث رموز للحركة، أو الثورة كما اتفق العراقيون على تسميتها: المطعم التركي، بيت الأبطال، ونصب الحرية للفنان جواد سليم، رمز الهوية العراقية، والتوك توك، بطل العراق الجديد.

النص على اليمين : الوطن غالي الثمن 25 الثورة الكبرى النص على اليسار : ثورة أكتوبر

ثورة أكتوبر

لم يوفر النفق فقط مكانًا لرسم الجداريات، ولكنه كان مساحة يظهر فيها المعتصمون والزوار أن حركتهم سلمية. المتظاهر في الصورة يحمل وردة تم زرعها في قنبلة غاز مسيل للدموع مستعملة.

أثناء الحركة الاحتجاجية نما لدى المشاركين وعي بأهمية المنتجات المحلية كتعبير عن الهوية. صنع في العراق

أحد مطالب الحركة كان القضاء على الفساد. يحتوي العراق على خامس أكبر احتياط للنفط على مستوى العالم، ويعد النفط مصدر ٩٩٪ من دخل الدولة، مما يعني أن النفط هو الذي يدفع رواتب موظفي الحكومة ومشاريع البنية التحتية وميزانية الدفاع، وبسبب الفساد فلا يبقى شيء للمواطن. يقول النص أعلى الجدارية: "أريد نفطي". على التي-شيرت الذي يرتديه الشخص المرسوم لصقت ورقة عليها ثلاث شعارات انتشرت بشكل كبير في ساحة التحرير ومحيطها بعد استقالة رئيس الوزراء عادل عبد المهدي في ٢٩ نوفمبر ٢٠١٩ وإعلان المرشحين الجدد: "لا للمتحزب" – "لا نريد التحزب" – "مرشح الأحزاب مرفوض"

"نزلنا النجوم بساحة التحرير… وقلبنا المطعم التركي الثريا" "نريد وطن"

كاريكاتير لرئيس الوزراء السابق عادل عبد المهدي: "بيك يَوَل؟"

الرسم مقتبس عن كولاج فوتوغرافي انتشر بكثافة على مواقع التواصل الاجتماعي أثناء الحركة الاحتجاجية.

أصبح المطعم التركي رمزًا للثورة إلى جانب العلم العراقي ووجه صفاء السراي والتوك توك. في الأسبوع الأول من أكتوبر ٢٠١٩، استخدم القناصة المبنى لإطلاق النيران على المتظاهرين. في ٢٥ أكتوبر ٢٠١٩، قرر المتظاهرون احتلال المبنى الفارغ، وقاموا باستغلاله في كتابة رسائل تحوي مطالبهم وأمنياتهم للعراق.

"أمريكا، اخرجي من العراق – العراق للعراقيين" هذه الجدارية رسالة من الشعب العراقي ضد التدخل الأجنبي. في البدء كان النص يقول "إيران، اخرجي من العراق" ثم تم التلوين فوق كلمة "إيران" وكتابة "أمريكا" بدلًا منها.

لعب المصورون الفوتوغرافيون وصناع الأفلام دورًا هامًا في الحركة الاحتجاجية، حيث وثقت الوصور والفيديوهات التي التقطوها ما كان يحدث فعليًا في ساحة التحرير وحولها. بعض هذه الصور انتشر على مواقع التواصل الاجتماعي كالنار في الهشيم، ومنها هذه الصورة للمتظاهرين في الصفوف الأمامية على جسر الأحرار.

لم يساهم الفنانون فقط بالرسم على الجدران، بل كان هناك عددًا من المداخلات الموسيقية والمسرحية في التحرير، كما أطلق مصممو الغرافيك حملات بالملصقات، مثل الملصق المبين في هذه الصورة، والذي يقول: "الدم العراقي مجاني"

يصارع الجيل الشاب في العراق مع سؤال الهوية طوال الوقت، وكثيرًا ما يضطر إلى مواجهة نفوذ جهات عدة للتمكن من التعبير عن رؤيته المتفردة للمستقبل. هذا الكاريكاتير يعبر عن قوة وعناد الشباب وإصرارهم على تجاوز ما يقابلهم من عقبات برؤوس مرفوعة. "أنا هولك العملاق الأخضر" "وماذا بعد؟ أنا عراقي."

الهوية العراقية المعاصرة هي ربط بين الماضي والحاضر. هنا، يظهر المطعم التركي –الذي أطلق عليه المتظاهرون بيت الأبطال- بين تمثالين للثور المجنح ذي الرأس البشري، أو اللاماسو، وهو كائن إلهي أشوري يرمز للحماية.

"العراق للشرفاء"

جرافيتي بالحروف المسمارية: "حرية"

كل من يحاول الأعتداء على الأنسان سيحاسب بالقانون الذي يضعه الشعب

هذا الكاريكاتير عمل جماعي، تم بمشاركة "كل من مر"، كما يقول التنويه بأسفل الرسم، ويعكس ملامح مختلفة من الحركة ومن الأحداث التي جرت بالتحرير. "كان يا ما كان، كانت هناك أرض اغتصبها الأشرار، وبعد عقود من الظلم نهض الشعب لاستردادها" تحت نصب الحرية لجواد سليم: "هذه مظاهرة سلمية" بالأعلى إلى اليمين: "هجوم! اقتلهم إذا اضطررت" – "سمعًا وطاعة"مع المطعم التركي: "اثبتوا في أماكنكم" الرسم بالأسفل إلى اليسار يظهر مباراة كرة القدم بين العراق وإيران والتي شاهدها الآلاف من المتظاهرين في التحرير في ١٤ نوفمبر ٢٠١٩ وانتهت بفوز العراق.

نريد وطن

بالأعلى إشارة إلى ألف وسبعمائة عراقي لاقوا حتفهم أثناء المجزرة التي ارتكبها تنظيم داعش في ١٢ يونيو ٢٠١٤ في تكريت. كان معظم الضحايا قناصة من الجيش العراقي تمركزوا في معسكر سبايكر، ولكن أيضًا قتل عدد من السكان المحليين بعد أن اتهموا بكونهم جواسيس للحكومة العراقية. بالأسفل ستة مطالب (يظهر منهم خمس فقط): نريد سكن مو إيجار، نريد صحة مو موت، نريد تعليم مو تخلف، نريد جيش مو أتباع،نريد مصانع مو بطالة.

أتى المتظاهرون من طبقات اجتماعية وفئات اقتصادية مختلفة، ولكن كان أغلبهم من الشباب المهمش الذي لم يكن مرأيًا أو مقدرًا من قبل؛ جيل منسي. أثناء الحركة الاحتجاجية، صار هذا الشباب جزءًا هامًا من المجتمع للمرة الأولى. لذا أطلق البعض على الحركة: "ثورة الأندرجراوند" ( المضطهدين)

في ٢٥ فبراير ٢٠٢٠، استشهد ثلاثة أشخاص في ساحة الجيلاني. كان أحد الشهداء الفنان الشاب محمد المختار. شكل استشهاد محمد بالنسبة للكثيرين صدمة وعقبة حقيقية. بعد موته، صار وجهه، كوجه صفاء السراي، رمزًا للحركة الاحتجاجية.

الرسم رسالة من الحركة إلى أعدائها: "أنت ذيل" "أني الثورة" "اطلع

هذه الجدارية مهداة إلى الشهيد أحمد كاظم الحلفي، والنص قصيدة من تأليفه.

نحن نرى المستقبل من اضيق الزوايا

بدأ المتظاهرون في العمل على هذه الجدارية في ديسمبر ٢٠١٩. كان الهدف من المشروع هو كتابة أسماء كل الشهداء، ولكن مع مرور الوقت وازديادهم، لم تعد المساحة كافية لكل الأسماء. تم محو الأسماء التي كتبت في البداية وكتابتها مجددًا بحروف أصغر وإضافة أسماء الشهداء الجدد.

"حرر قيودك يا وطن" "الشهداء في القلب" "لن نركع إلا لله" "أبطال الحرية"

"عاش العراق" الصورة لأحد المتظاهرين المحبوبين في التحرير، كان رمزًا للوطنية العراقية الخالصة بالنسبة للكثير من الشباب. كان دومًا ما يلقي الخطب المؤثرة في الساحة، مناديًا بعراق أفضل. "متى آخذ حقي؟"

في بداية الأعتصام بساحة التحرير كان المتظاهرون ينامون في الشارع تحت السماء. تنبأ منتقدو الحركة بأن المعتصمين سيعودون إلى بيوتهم مع حلول الشتاء وبرودة الجو، ولكن المعتصمون ظلوا في الميدان ونصبوا الخيام لتصير بيوتًا لهم. تبرع المتضامنون مع الحركة بالأغطية والنيلون والطعام والأموال – كل ما أحتاجه المعتصمون في التحرير. صارت ألمنطقة ألمحيطة بساحة التحرير -والتي بنتها بلدية بغداد في الأصل لتكون بازارًا، وهي الآن مليئة بعدد من المحال الصغيرة الفارغة- مقرًا للمتظاهرين ألقادمين من مدن أخرى بالعراق. رغم وجود أعتصامات في عدد من المدن المختلفة بالعراق، إلا أنه تم اعتبار ساحة التحرير مركزًا للحركة الأحتجاجية، وقد انضم للأعتصام المقام بها الكثير من المتظاهرين من المدن الأخرى، أو جاءوا زوارًا في هيئة مسيرات.

في الدوار ألتابع الى ساحة التحرير ، الذي تم بناءه بواسطة محافظ بغداد لكي يستخدم كسوق ذو ،محلات صغيرة عديدة، أصبح منزل للمتظاهرين القادمسن من بقية المحافظات. على الرغم من وجود الاعتصام في محافظات مختلفة من العراق، ساحة التحرير في بغداد اعتبرت مركز حركة الاعتصام. العديد من المتظاهرين من بقية المحافظات انظموا الى الاعتصام في التحرير وزيارتها خلال ألمسيرات.

ألمدن التي وجدت بها اعتصامات: نجف: ساحة ثورة العشرينديالى: مسيرات بابل: ساحة التحرير والعزة والكرامة،ميسان: ساحة ميسان،كربلاء: ساحة الأحرار بغداد: ساحة التحريرالديوانية: ساحة الساعة مثنى: ساحة الغدير وساحة الأحتفالات ذي قار: ساحة الحبوبي وجسر الزيتون واسط: ساحة تموزالبصرة: ساحة عبد الكريم قاسم

تم طلاء أنفاق المشاة الأربعة وكذلك الجدران وغرف المعيشة في الدوار بزخارف مختلفة.

جرافيتي بالحروف المسمارية: "فن"

مقبرة شهداء أكتوبر مقبرة رمزية صنعها المتظاهرون تخليدًا لذكرى الشهداء

سابقًا، كان يشغل الدور الرابع عشر من هذه البناية مطعم تركي، ولكنها صارت فارغة منذ ٢٠٠٣، ويقال أنها ملوثة باليورانيوم. تطل البناية على المنطقة الخضراء، وصارت رمزًا للحركة الأحتجاجية التي بدأت في أكتوبر ٢٠١٩. في الأسبوع الأول من أكتوبر ٢٠١٩، تمركز قناصة النظام في المبنى وكانوا يطلقون النيران منه على المتظاهرين بساحة التحرير.

في ٢٥ أكتوبر ٢٠١٩، قرر المتظاهرون احتلال البناية الفارغة وأطلقوا عليها اسم "جبل أحد". كانت عزوة أحد (سميت غزوة أحد نسبة إلى الجبل الواقع شمال المدينة المنورة، ووقعت في السابع من شوال بالعام الثالث الهجري) المعركة الوحيدة التي لم يتمكن فيها المسلمون من هزيمة قريش. أطلق المتظاهرون على الفرق التي تعسكرت في البناية اسم "أبطال المطعم التركي". استخدم المتظاهرون البناية في كتابة رسائل إلى النظام والجماهير، مثل: "شارك وكن جزءًا من التاريخ" – "رمز الحرية“ - "أنتم خصم جيد ونحن كذلك" (النص المكتوب على اللافتة المعلقة أعلى البناية إلى اليمين)

كانت البناية الطويلة ترسل رسائل، مثلا "أنضم لتصبح جزء من التأريخ" أو "رمز الحرية" أو "أنت خصم جيد، ولكن نحن كذلك" (كتبت على لافتة من فوق من جهة البناية اليمين).

على الجناح الغربي من أسفل جبل أحد رسمت صورة وأصبحت مشهورة جدا على مواقع التواصل الأجتماعي. مصور شاب نشر صورته الشخصية على وجهه ثبتت رسائل عن طريق دبابيس، رسائل من مواقف حصلت اثأاء الثورة في أوقات معينة: " هذا أبني مهدي" كتبها أب في التعليقات، عندما قام الناس بنشر صور الشهداء. سمع عن خبر أستشهاد أبنه من خلال مواقع التواصل الاجتماعي "أريد وطن" و "كافي نوم كوم اكعد" كانت من أهم شعارات الجيل الشاب. " محد يحب العراق بكدي"جملة لصفاء السراي كثيرًا ما كان يرددها المتظاهرون. " هذي امه لتجاوب عالتلفون" قتل أبنها على جسر الاحرار. اتصلت والدته عليه عندما كانوا يتعرفون على جثث الشهداء.

على اللوحة شعار مشهور للحركة مكتوب: نازل آخذ حقي في الصورة شخص يرتدي قناع من الغاز المسيل للدموع. كان الناس يلبسون الأقنعة لحماية أنفسهم من الغاز المسيل للدموع. تحت القناع مواطن عراقي، يجسده العلم العراقي. # نحن-هنا أبطال الثورة

صورة الشهيد أحمد مهنا على الجانب الشرقي من المطعم التركي شهدائنا فخرنا وعزنا

أنا الشهيد الطاح لاجل التغيير سوولي يا عالم قبر بالتحرير

الخائفون لا يصنعون الحرية

أسماء بعض الطلاب على الجدار في ٢٧ أكتوبر ٢٠٢١، تضامنًا مع الحركة الأحتجاجية، قام عدد من المؤسسات والكيانات التعليمية والثقافية –من ضمنها مدارس وجامعات حكومية وخاصة- بالإضراب. أرسل إضراب الطلاب رسالة قوية، كونهم المحرك الرئيسي للمجتمع وأمل البلاد في مستقبل أفضل. كان الطلاب جزءًا رئيسيًا من الحركة الأحتجاجية؛ في البداية كانوا ينظمون مسيرات يومية إلى التحرير بدلًا من الذهاب إلى الجامعة، ثم صارت لهم خيامهم في الأعتصام بالساحة وحولها. في أواخر ديسمبر بدأوا مبادرة "المسيرة البيضاء" كل أحد من وزارة التعليم العالي إلى ساحة التحرير. كانت مطالبهم مختلفة عن مطالب النشطاء الآخرين، ولكن اجتمع الكل على الرغبة في التغيير.

أبطال المطعم ط. ٢ (الطابق الثاني)

الرسم مأخوذ عن كولاج أنتشر عبر مواقع التواصل الأجتماعي أثناء الحركة الأحتجاجية.

سينهض من صميم اليأس جيلٌ مريـدُ البـأسِ جبـارٌ عنيد يقـايضُ ما يكون بما يُرَجَّى ويَعطفُ مـا يُراد لما يُريد” محمد مهدي الجواهري

أسم الفريق: أبطال المطعم التركي الطابق السابع

يربط جسر الجمهورية الكرخ بالمنطقة الخضراء والرصافة بساحة التحرير. استعدادًا للمظاهرة التي تم الإعلان عنها في ٢٥ أكتوبر ٢٠١٩، قامت الحكومة بوضع جدران أسمنتية حاجزة حول الجسر، وبدأوا في إلقاء قنابل الغاز وقنابل الصوت من الجسر في اتجاه التحرير. بدأ الشباب في المشي على الأسوار كرد فعل وكتابة الرسائل الثورية أسفل الجسر.

حين هدأ الوضع الأمني على جسر الجمهورية بعض الشيء مع انتقال الصفوف الأمامية للاشتباكات إلى جسر السنك وجسر الأحرار، بدأ المتظاهرون في الرسم والكتابة على جدران شارع أبو نواس أسفل الجسر.

أصبح شارع الرشيد الذي يربط ما بين جسر الجمهورية وجسر السنك مكانًا آخر لرسم الجداريات أثناء المظاهرات. عادة يكون شارع الرشيد مزدحمًا لما به من متاجر تبيع العديد من الأدوات الميكانيكية ولكن أثناء الحركة الأحتجاجية كانت المحال مغلقة، وعانى أصحابها من خسارة مادية كبيرة لمدة ثلاثة أشهر. ولكن بدلًا من الشكوى، تضامن أصحاب هذه المتاجر مع الحركة وساهموا في دعمها.

أدرك المتظاهرون خسارة أصحاب المتاجر في شارع الرشيد. على الجدار هنا كتب أحدهم رسالة لصاحب متجر: "أبو المحل اعذرني، بس نريد وطن"

"سلمية" رغم مواجهة المتظاهرين لشتى أشكال العنف الممارس ضدهم من قبل النظام إلا أنهم أصروا على أن تبقى حركتهم سلمية.

"والشمس أجمل في بلادي من سواها والظلام حتى الظلام هناك أجمل فهو يحتضن العراق" -قصيدة لبدر شاكر السياب

"ماكو وطن ماكو دوام" كان هذا شعار إضراب الطلاب: لن نعود إلى الجامعة حتى تتم الاستجابة إلى مطالبنا

في ديسمبر ٢٠١٩، أصبحت ضفة نهر دجلة الممتدة بين جسر الجمهورية وجسر الزنك منطقة ترفيهية لشباب المتظاهرين، وأطلق عليها "شاطئ التحرير". كان هناك ثلاث مداخل لـ"شاطئ التحرير": جسر الجمهورية جنوبًا، وجسر الزنك شمالًا، وشارع الرشيد غربًا.

لا تصالح وإن منحوك الذهب أترى حين أفقأ عينيك ثم أثبت جوهرتين مكانهما هل ترى؟ لا تصالح على الدم... حتى بدم أقلب الغريب كقلب أخيك؟ -قصيدة لأمل دنقل

هذا الرسم دعوة لدعم المنتج الوطني، وهو أمر حرص المتظاهرون على نشر الوعي بخصوصه أثناء الحركة الاحتجاجية. يمتلئ السوق العراقي بالمنتجات الرخيصة المستوردة من تركيا والصين وإيران، ورغم وجود الكثير من المنتجات المحلية فقد ذهب العديد منها طي للنسيان، مثل أجهزة شركة "عشتار" المنزلية، كالثلاجة المصورة بالرسم. تم إنشاء شركة “عشتار" عام ١٩٥٩، وهي شركة مملوكة للدولة ومازالت موجودة حتى الآن. منتجات "عشتار" من ثلاجات وأفران وأجهزة تدفئة وغلايات كانت جزءًا أساسيًا من أي منزل عراقي لمدة عقود. أثناء الحصار الاقتصادي الذي فرض على العراق في التسعينات، كانت منتجات "عشتار" الوحيدة المتاحة في السوق، وهي منتجات عالية الجودة ومعمرة. إلى اليوم هناك منازل في العراق بها منتجات من "عشتار" مازالت تعمل بكفاءة رغم مرور أربعين عامًا أو أكثر على صناعتها.

إلى متى يا وطن؟ نطلب الدنيا فرح كد ما بجينا

صار جسر السنك والمرآب المجاور له بيتًا آخر للمتظاهرين أثناء الحركة. رسم أحد الفنانين جرافيتي ضخمًا على سطح الجراج بالحروف المسمارية: "سلام"

وفرت العواميد أسفل الجسر مساحة إضافية لرسم الجداريات. بالرسم الموضح في الصورة خريطة للرصافة في القرن التاسع العشر (١٨٥٣/٥٤). حددت مواقع اعتصام المتظاهرين بالأشكال الهندسية، ومواقع تمركز قوات مكافحة الشغب بعلامات X. قام برسم الخريطة مهندسًا شابًا، وهو يمثل الفئة المتعلمة من الشباب العراقي، والتي شاركت بكثافة في الحركة الاحتجاجية: "نحن الشعب الذي منه العراق، ولكننا نستغل من قبل العائلات الحاكمة." تم محو هذا الرسم وإضافة رسوم أخرى فوقه لاحقًا.

رسمتان على الجزء الشمالي من المرآب بجوار جسر السنك.

حوائط أسمنتية حاجزة حول برج الاتصالات إلى جوار جسر الزنك والجراج. في البداية، كتب المتظاهرون الرسائل البسيطة على هذه الحوائط، قبل أن يبدأ الطلاب في الرسم عليها في ٢٦ ديسمبر ٢٠١٩.

كانت ساحة الخلاني من ضمن الصفوف الأمامية أثناء الاشتباكات حتى استرد المتظاهرون جسر السنك. ظل الشارع محاطًا بالحوائط الأسمنتية العازلة، ولم يكن هناك منفذًا سوى فتحة صغيرة تسمح بمرور السيارات والمارة. الناس في الصورة يسيرون في اتجاه ساحة التحرير.

على الجدار الشرقي بين النفقين عند ساحة الطيران، كتب بعض المتظاهرون مطالبهم. كانت تلك هي النقطة التي تدخل منها "المسيرة البيضاء" (مسيرة الطلاب التي كانت تحدث كل أحد) إلى النفق في طريقها إلى ساحة التحرير. -تعديل قانون الانتخابات -إلغاء مجالس المحافظات -تحويل النظام البرلماني إلى نظام رئاسي -انتخاب المحافظ بشكل مباشر -تفعيل دور اتحاد الطلبة في الجامعات -خروج القوات العسكرية الأجنبية المقاتلة -حصر السلاح بيد الدولة -توفير فرص عمل -تغيير مفوضية الانتخابات -تشكيل محكمة مختصة لمكافحة الفساد -تحديد حركة السفارات والشخصيات الأجنبية -تفعيل دور لجنة الخبراء التي أكدت عليها المرجعية -منع مزدوجي الجنسية من استلام المناصب السيادية

سلسلة

في ألبوم صور الشهداء
هناك صورة مفقودة

في مظاهرات عام ٢٠١٩ كانت هنالك سلسلة من النشاطات في كل أنحاء العراق ينظمها المتظاهرين، اعتصامات ومسيرات. بدأت الحركة بتظاهرات في ساحة التحرير في أول يوم من تشرين الأول عام ٢٠١٩، والتي كانت نتيجة اعتصامات لعدة أشهر تحت نصب الحرية للفنان جواد سليم للمطالبة بفرص عمل أفضل في ساحة التحرير. كان المتظاهرين يواجهون مختلف أنواع العنف وانتهت المظاهرات بعد مرور سبعة أيام. وكإجابة للرد على هذا العنف، أعلن ناشطين مدنيين عن مظاهرات جديدة في الخامس والعشرين من تشرين الاول عام ٢٠١٩. كانت بداية تظاهرة ضخمة واضراب في مدن كثيرة من العراق ولعدة اشهر. كانت الحركة من أكبر الاضطرابات المدنية التي شهدها العراق منذ غزو ٢٠٠٣. كان مطلب الناس هو فرص عمل ونمو اقتصادي، خدمات عامة ، حكومة عادلة ، نهاية الفساد، انتخابات جديدة واصلاحات شاملة.

كانت الاعتصام في ساحة التحرير منظم. كان الناس يعملون بفرق مختلفة. أحد هذه الفرق كانوا يسمون "سوع البريد". كان سوع البريد مصورين فوتوغراف وفيديو الذين كانوا يوثقون الأحداث في ساحة التحرير و المناطق المجاورة وينشروها على مواقع التواصل الاجتماعي. سلسلة الصور القادمة تبين مجموعة من الصور التي لاقت انتشارًا واسعا على مواقع التواصل الاجتماعي.

كانت هذه السلسلة المصورة في الأصل مشروعًا يهدف إلى توثيق التغييرات التي تجرى على واجهة المطعم التركي بشكل يومي. تم توثيق الأيام الأربعين الأولى.

"وجوه التحرير" سلسلة مصورة بالأبيض والأسود، تلقي الضوء على مجموعة من أبطال أحداث ساحة التحرير ومحيطها.

يحب العراقيون كرة القدم وتحديدًا منتخبهم الوطني. في ١٤ نوفمبر ٢٠١٩، اجتمع آلاف المتظاهرين في ساحة التحرير لمشاهدة مباراة العراق وإيران ضمن تصفيات كأس العالم. ملأت الهتافات والألعاب النارية والموسيقى الصاخبة فضاء بغداد عن صافرة النهاية، حيث انتهت المباراة بفوز العراق على إيران بهدفين مقابل هدف واحد. منح هذا الانتصار الحركة الاحتجاجية دفعة من الأدرينالين، ورفع الإحساس بالوحدة والتضامن بين المتظاهرين.

ثمان صور بالأبيض والأسود تم التقاطها بالموبايل، تبرز لحظات من وجهات نظر مختلفة في ساحة التحرير ومحيطها.

هذه السلسلة المصورة، والتي تحمل عنوان CAPTIONS ، هي مجموعة من الصور الملونة تم التقاطها بالموبايل،التي تعكس لحظات محددة من ساحة التحرير ومحيطها أثناء الحركة الاحتجاجية، مع نص قصير مصاحب لكل صورة. شاركت هذه السلسلة في معرض للفوتوغرافيا في ديسمبر ٢٠١٩، حيث دعي الزوار لجمع كل نص قصير بالصورة المصاحبة له كنوع من النشاط الترفيهي.

أثناء هدنة وقف اطلاق نار قصيرة في شارع الرشيد، بالقرب من جسر الأحرار

يسأل متظاهر فقد سبع من إخوانه أثناء الثورة أحد أفراد قوات مكافحة الشغب: "لماذا تقتلون المتظاهرين؟”

يجيب الجندي: "لست انا، أنا فقط أنفذ الأوامر. أنا عراقي، مثلك."

يرتبك المتظاهر. يسأل مجددًا: "مادمت عراقيًا، لماذا تقتل إخوانك؟" يرد الجندي: "إني فقط أقوم بعملي، عليّ أن أنفذ الأوامر. أنا أحتاج هذه الوظيفة كي أعيل أسرتي. لدي زوجة وأبناء."

حين يلاحظ الجندي وجود المصور، يصرخ قائلًا: "لا تصورني!" يغادر المصور المشهد ويتجول قليلًا حول المنطقة. بعد مرور بعض الوقت يقابل الجندي مرة أخرى، ولكنه الآن يرتدي زيًا مدنيًا ويمسك بعلم العراق في يده. عمله الآن يقتضي أن يكون جاسوسًا، كي يعيل زوجته وأبناءه. يقول للمصور: "امسح صوري." يرد المصور: "حسنًا"، ثم يلتفت ويغادر.

كل يوم أحد الاف الطلاب كانوا يسيرون من وزارة التربية الى ساحة التحرير، لحد شهر آذار من عام 2020، عندما بدأ الحظر الكلي. كانت تسمى مسيرة الطلاب "المسيرة البيضاء"

موجة من الاف الطلاب، أمل ومستقبل البلد. يمثلهم اللون الابيض. حيث يمثلون شريحة محترمة في المجتمع العراقي لانهم سوف يبنون البلد بعلمهم وخبراتهم. لكن بالمقابل، يواجه العديد منهم مشكلة البطالة وعدم توفر فرص العمل.

بالرغم من الطلاب كان لديهم مطالبهم الخاصة في الحركة الاحتجاجية، اضهروا تماسكهم منذ البداية واصواتهم الذكية كانت محترمة جدا

المسيرة البيضاء في يوم الاحد كانت تعطي الامل للكثير من الناس

كانت المسيرة منظمة جدا، موكب ببرامج مختلفة

دور النساء في المسيرة كان محدد. كانوا يمسكون ويلوحون بالعلم العراقي ويضربون على الطبول، والذي كان بالاساس كان فعل للرجال فقط

تحولت ضفة النهر دجلة بين جسر الجمهورية وجسر الزنك أثناء الحركة الاحتجاجية إلى منطقة ترفيهية أطلق عليها "شاطئ التحرير"

بنى المتظاهرون خيام لها حدائق، كما أنشأوا مقهى ومكتبة وملعبًا للكرة الطائرة وصالة رياضية وأماكن مخصصة لعدد من الأنشطة الأخرى.

كان الشاطئ مكانًا آمنًا للطلاب بالنهار وكذلك للأمهات وأبنائهن في الظهيرة، ونظم الشباب الكثير من الأنشطة، مثل مهرجان الطائرات الورقية في ديسمبر وغيره.

كانت احدى مظاهر الحركة الاحتجاجية هي مشاركة النساء من مختلف التوجهات والاعمار حيث كان لها عدة ادوار في الاحتجاج

كانت هناك نساء في الخط المتقدم، فرق المسعفين الاولى، كانت النساء تعد الطعام او كن جزء من التنظيم اللوجستي

نساء أخريات قاموا بتقديم الدعم المادي للمتظاهرين في ساحة التحرير

بجانب العدد الكبير من النساء الشابات، كان تواجد الأمهات وربات البيوت للمساعدة بقدر استطاعتهن شيء رائع ايضا

دور المرأة يعكس مضمون الحركة بشكل كامل - العديد من المجاميع المختلفة، كل مجموعة لديها اسبابها الخاصة للمشاركة، موقفهم الخاص وتطلعاتهم الخاصة.

ساهمت النساء بأدوار، كانت للرجال فقط في التقاليد، مثل حمل العلم أو الضرب على الطبول

أشرطة فيديو

ثائر يسير ببطء
تحت زخات المطر

لعبت النساء دورًا هامًا في الحركة الاحتجاجية، حيث شاركن في المسيرات التي تم تنظيمها في المدن المختلفة مثل الناصرية وأربيل والبصرة وبغداد. في ١٣ فبراير ٢٠٢١، نادى المتظاهرون في بغداد بخروج مسيرة أطلق عليها “المسيرة الوردية” إلى ساحة التحرير، كان أكثر المتظاهرات فيها من النساء الشابات ولكن شاركت فيها النساء من كل الأعمار.

بوسترات

روح الشهيد
تقف على نعشه
حمامة بيضاء

عن الصفحة

رسام رسم لوحة بألوان زاهية
لثوار يرقصون
تمر من أمام اللوحة جنازة
يوقف الثوار حفلهم
ويقفون بالاستعداد

هذا شرح

يستعرض مشروع “فن التحرير: بغداد ٢٠١٩” صور فوتوغرافية وفيديوهات وملصقات وجداريات وأشكال أخرى من المواد البصرية تعكس الأحداث التي جرت في ساحة التحرير والمناطق المحيطة بها أثناء الحركة الاحتجاجية التي بدأت في أكتوبر ٢٠١٩ وحتى مارس ٢٠٢٠ عند بدء قرارات الإغلاق الإجبارية حول العالم مع انتشار جائحة الكورونا.

وصف المشروع

تم اختيار الخريطة كشكل أساسي للموقع لأن الاعتصام الرئيسي أثناء الحركة الاحتجاجية لم يقتصر على ساحة التحرير، بل امتد ليشمل شارع السعدون وجسر الجمهورية وضفة نهر دجلة بين جسري الجمهورية والزنك وشارع الرشيد حتى جسر الأحرار وساحة الوثبة وساحة الكيلاني وساحة الطيران وحديقة الأمة وأحيانًا طريق محمد القاسم السريع.

تعد الجداريات التي كست جدران النفق الممتد أسفل ساحة التحرير بداية لسلسلة من الجداريات التي انتشرت في عدد من الأماكن العامة التي شغلها الاعتصام. لا تندرج هذه الجداريات تحت بند “فن الشارع” بالضرورة، ولكنها أقرب للمساهمات الثقافية التي قام بها صناعها من منطلق دعم الحركة الاحتجاجية؛ هي بشكل ما نوع من القرابين الفنية المقدمة من أجل المعتصمين حول الساحة، أو الزوار الذين كانوا يترددون عليها كل يوم للتضامن مع المعتصمين.

بالإضافة إلى الجداريات، لعب الفنانون والمصورون الفوتوغرافيون وصناع الأفلام ومصممو الغرافيك دور “سعاة بريد” للحركة الاحتجاجية، فقد أخذوا على عاتقهم مسؤولية نشر المعلومات على وسائل التواصل الاجتماعي لتسجيل حقيقة ما يحدث. لأول مرة في تاريخ الحركات الاحتجاجية بالعراق، انتشرت ملصقات بتصميمات مختلفة تحمل رسائل متنوعة تخص الحركة، وُزع أكثرها عبر شبكات التواصل الاجتماعي، وإن تمت طباعة بعضها.

يسمح تصميم الموقع سوف بإضافة المحتوى حتى بعد إطلاق المعرض الافتراضي، فهو بداية أرشيف نرجو له أن يستمر في النمو مع مرور الوقت.

نبذة تاريخية مختصرة

تضمنت مظاهرات ٢٠١٩ العراقية، والمعروفة أيضًا بحركة تشرين، سلسلة من الأنشطة المختلفة -احتجاجات ومسيرات واعتصامات- امتدت عبر العراق. بدأت الحركة بالتظاهر أسبوعًا في ساحة التحرير ببغداد، بداية من يوم ١ أكتوبر ٢٠١٩. كانت تلك التظاهرة الكبيرة استمرارًا لمظاهرات سبقت، كمظاهرات حاملي الشهادات العليا مثلًا، ولكنها كانت أيضًا نتيجة لغضب الشعب إثر إبعاد اللواء عبد الوهاب الساعدي عن منصبه في جهاز مكافحة الإرهاب، وهو من كان ينظر له الكثيرون كبطل قومي، وكان يطلق عليه “محرر الموصل”.

قوبل المتظاهرين بالعنف من البداية. “فرض على بغداد حظر التجول، كما قطعت الإنترنت عن ٧٥٪ من العراق. في ٥ أكتوبر٢٠١٩، اقتحمت قوات غير معلومة عددًا كبيرًا من القنوات التلفزيونية الخاصة في بغداد بسبب تغطيتها للمظاهرات.” في مواجهة العنف، بدأت مبادرات تضامنية عديدة بين المتظاهرين. كان سائقو التوك توك ينقلون الجرحى والقتلى من مواقع الاشتباك، بينما بدأ بعض المتظاهرين في توزيع الطعام والمياه والكولا، والأخيرة تم استخدامها في تخفيف آثار الغاز المسيل للدموع على أعين المتظاهرين. انتهت المظاهرات بعد سبع أيام في مدينة الصدر.

رداً على عنف السلطات في مواجهة التظاهرات، أعلن عدد من النشطاء انطلاق مظاهرة أخرى في ٢٥ أكتوبر ٢٠١٩، وكانت هذه هي بداية المظاهرات الضخمة التي اجتاحت البلاد والإضرابات التي تم تنظيمها في عدد من مدن العراق واستمرت لعدة أشهر. “تسببت حركة تشرين في أكبر اضطراب مدني اختبره العراق منذ الغزو الأمريكي في ٢٠٠٣” ويمكن اعتبارها امتدادًا لسلسلة من المظاهرات والمسيرات السلمية التي بدأت في فبراير ٢٠١١ بدعوة من الصحفي هادي المهدي، الذي تم اغتياله في ٨ سبتمبر من نفس العام. ورغم أن المظاهرات كانت تنطلق في الشوارع كل يوم جمعة أثناء العشر سنوات الماضية، إلا أنه في ٢٥ أكتوبر ٢٠١٩، قرر المتظاهرون البقاء في ساحة التحرير، وتحويل احتجاجهم إلى اعتصام. امتد هذا الاعتصام ليشمل الحي المحيط بساحة التحرير، حيث أقام المتظاهرون مدينة مكونة من الخيام، منظمة ومحكومة ذاتيًا ولها بنية تحتية تعمل بشكل فعّال.

مدن أخرى اعتصم فيها المتظاهرون:

-بابل: ساحة التحرير والعزة والكرامة
-البصرة: ساحة عبد الكريم قاسم
-الديوانية: ساحة الساعة
-الناصرية: ساحة الحبوبي وجسر الزيتون
-كربلاء: ساحة الأحرار
-ميسان: ساحة ميسان
-النجف: ساحة ثورة العشرين
-واسط: ساحة تموز

بالإضافة إلى الاعتصامات، عقدت المسيرات المختلفة في كل من هذه المدن، وكذلك في ديالى وأربيل وكركوك والسليمانية.

تكوين وملامح ومطالب الحركة

“بغداد – ١٠ نوفمبر ٢٠١٩

على مدار الأسابيع الماضية، تفجرت المظاهرات في بغداد ومحافظات أخرى بالعراق. تغطي مطالب المتظاهرين طيفًا واسعًا من القضايا، من ضمنها النمو الاقتصادي ومكافحة البطالة، تطوير الخدمات العامة، الحكم العادل والحكيم، القضاء على الفساد، الانتخابات النزيهة، والإصلاح الأشمل للنظام السياسي، مما يتضمن تعديلات للدستور.”
تعكس تركيبة المتظاهرين المجتمع العراقي بكل ثرائه وتعقيداته، حيث جاء المشاركون في الحركة من خلفيات سياسية ودينية واجتماعية وأيديولوجية متنوعة للغاية؛ مجموعات متباينة لا تواصل بينها في الظروف العادية وجدت نفسها تسعى نحو هدف مشترك. وحّدت تلك المجموعات رؤية: “نبغى وطنًا”، كما وحّدها المكان: ساحة التحرير ببغداد. اتفقت كل المحافظات المشاركة على أهمية بغداد كرمز أساسي للحركة. يقول متظاهر: “في بغداد تجد ناس من جميع الفئات الاجتماعية والدينية والطائفية، بالإضافة إلى النساء.”

ضمت الحركة الجميع من صغار وكبار، إلا أن الشباب العراقي كان المحرك الرئيسي، مع مشاركة ضخمة من جانب النساء. على إحدى الجداريات في النفق الممتد أسفل ساحة التحرير، نرى جملة “صوت المرأة ثورة”، لتبرز أهمية الدور الذي لعبته النساء في الحركة. “رغم أن مشاركة النساء في الحركة لافتة للنظر، إلا أنها ليست غريبة ولا مفاجئة، بل هي تلقي الضوء على التغييرات العميقة التي جرت في الواقع الاجتماعي، والتي وجدت مساحة للتعبير في شوارع وساحات الاحتجاج بالعراق.”

رغم وصف الحركة في أحيان كثيرة بأنها “بلا قائد”، خصوصًا من قبل جهات أجنبية، إلا أنها لم تفتقر إلى التنظيم أو البنية المحكمة. فقد مثلت الحركة أمة موحّدة، تتظاهر بشكل جماعي ضد نظام حاكم خيّب آمالها وتوقعاتها. “خاطر المتظاهرون بحياتهم وعافيتهم من أجل تشكيل وتنسيق وتوجيه حركة تخدم الصالح العام، لا مصالحهم هم.”

قُسمت الحركة إلى عدد من المجموعات: متظاهرو الصفوف الأولى، الذين احتفظوا بمواقعهم عند المتاريس، والـ”صيادون”، وهم من كانوا يعملون على اصطياد قنابل الغاز المسيل للدموع قبل أن تنفجر، والمسؤولون عن الإسعافات الأولية الذين نصبوا الخيام في أركان الاعتصام لمساعدة المصابين، وسائقو التوك توك الذين قاموا بنقل الجرحى والزوار والإمدادات إلى الاعتصام كما كانوا يشغّلون الموسيقى العالية لتحفيز وتسلية المعتصمين، والفريق الاستراتيجي، وأعضاؤه هم من كانوا يخططون للخطوات التالية، والمعنيون بالتفاصيل العملية كتوزيع الإمدادات بين الخيام، وفريق الطهو، وهم من تولوا إمداد الجميع بالطعام والشراب، وفريق النظافة، الذي نظم عملية تنظيف منطقة الاعتصام، والرسامون، وهم من قاموا بتغطية المنطقة بالجداريات، والفريق الإعلامي الذي عمل على توثيق الأحداث بالصوت والصورة ونشرها على مواقع التواصل الاجتماعي، ومصممو الجرافيك الذين نشروا الملصقات المختلفة عبر منصات التواصل الاجتماعي كذلك.

كل هذه المجموعات كانت تحصل على الدعم من خارج ساحة التحرير، سواء في هيئة تبرعات مالية أو إمدادات للمعيشة. إذا احتاجت الساحة أمرًا، كان يكفي أن يكتب المتظاهرون نداءً على منصات التواصل الاجتماعي: “صار الجو باردًا، نحتاج إلى بطاطين”، مثلًا، فيرسل الناس بطاطين وملابس ثقيلة. الكل وجد وسيلة لدعم الحركة، بشكل أو بآخر. لأول مرة في تاريخ العراق، كان البلد موحدًا، ورغم أن تلك الحالة استمرت لمدة زمنية محددة، إلا أنها تظهر التغيير الذي حدث في نفوس الشعب العراقي ورغبته الحقيقية في التغيير، وخصوصًا الشباب منه.

المشاركون

كامل امتناننا وتقديرنا لكل الفنانين والمساهمين وأعضاء الفريق والزملاء والأصدقاء الذين جعلوا هذا المشروع ممكنًا.

المعرض الافتراضي “فن التحرير: بغداد ٢٠١٩” (Baghdad Tahrir Art) هو أحد المشروعات المنفذة في سياق “ممارسات فنية تشهد على التحولات الاجتماعية” (Artists: Creators of Social Change)، فكرة وتنفيذ مؤسسة البرلمان بدعم سخي من وزارة الخارجية الألمانية.

فن التحرير: بغداد ٢٠١٩ – Baghdad Tahrir Art
البريد الإلكتروني : baghdadtahrirart2019@protonmail.com

الموقع

محررة المحتوى: ماريا سعد
ترجمة: ياسمين زهدي
تصميم: Basics09
الكود وتصميم الحركة: Rasso Hilber
مديرة المشروع: كنزة راضي
مساعدة المشروع: مها عطية

جميع الحقوق محفوظة. حقوق الملكية الفكرية لأي وكل من المواد المنشورة على هذا الموقع محفوظة لأصحابها. غير مسموح نسخ أو استخدام الصور أو الفيديوهات أو النصوص -على سبيل المثال لا الحصر- بدون إذن مكتوب من البرلمان.

لا تعكس المعلومات أو أي من المحتوى المعروض على هذا الموقع آراء البرلمان أو وزارة الخارجية الألمانية. جميع المعلومات والصور استخدمت بعد بحث وتدقيق مطوّل، وقد يتم تغييرها في أي وقت. لا تتحمل مؤسسة البرلمان ولا وزارة الخارجية الألمانية أي مسؤولية تجاه صحة أو اكتمال أو موضوع المحتوى. كذلك فمؤسسة البرلمان وزارة الخارجية الألمانية غير مسئولين عن أي محتوى يتم الإشارة له على هذا الموقع أو أي روابط مؤدية إليه، ولا عن استخدامه في أي مواقع أخرى.